مكي بن حموش
2897
الهداية إلى بلوغ النهاية
و « الوليّ » في اللغة : النصير . فاختيار الطبري أن يكون : أَوْلِياءُ بَعْضٍ بمعنى أنصار بعض « 1 » . قال ابن عباس : كانت هذه الولاية في الميراث ، فكان المهاجرون والأنصار يرث بعضهم بعضا بالهجرة دون القرابة ، ألا ترى إلى قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا فكانوا يتوارثون على ذلك حتى نزلت بعده : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ 76 ] « 2 » ، فنسخت مواريث المهاجرين والأنصار بعضهم من بعض « 3 » . وكذلك قال مجاهد « 4 » . قال قتادة : لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة ، وليس يرث المؤمن الذي لم يهاجر من المؤمن المهاجر شيئا ، وإن كان ذا رحم ، ولا الأعرابي من المهاجر شيئا ، فنسخ ذلك قوله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ « 5 » إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ / مَعْرُوفاً « 6 » ، يعني : من أهل الشرك ، يوصون لهم إن أرادوا ،
--> ( 1 ) جامع البيان 14 / 77 ، بلفظ : « . . . يقول هاتان الفرقتان ، يعي : المهاجرين والأنصار ، بعضهم أنصار بعض . . . » وفي المحرر الوجيز 2 / 555 : « . . . فقال كثير من المفسرين ، هذه الموالاة هي المؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي ، وعليه فسر الطبري الآية وهذا الذي قالوا لازم من دلالة اللفظ » . ( 2 ) وسورة الأحزاب آية 6 وستأتي . ( 3 ) الأثر في صحيفة علي بن أبي طلحة 257 ، وجامع البيان 14 / 78 ، بلفظ مختلف قليلا ، وآخره : « . . . وصار الميراث لذوي الأرحام » ، انظر : تفسير ابن كثير 2 / 328 ، والدر المنثور 4 / 113 ، وما بعدها . ( 4 ) جامع البيان 14 / 79 . ( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من المخطوطتين . ( 6 ) الأحزاب : آية 6 وتمامها : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً